سلطت الجلسة الحوارية الضوء على دور الأسرة كحاضنة أولى لبناء الإنسان، وصمام أمان في مواجهة المتغيرات، من خلال عدة محاور حيوية تمس واقع الأسرة، من أبرزها تعزيز القيم الإماراتية الأصيلة، والتحديات التربوية التي تواجه أولياء الأمور في ظل الانفتاح الثقافي والرقمي، إضافة إلى آليات بناء جيل واثق بنفسه ومتمسك بهويته الوطنية.
أدارت الجلسة سعادة / أ . منى صقر المطروشي، وقدمتها سعادة/أ . موزة سالم الشومي، وحضرها سعادة ميرزا الصايغ والدكتور جاسم خليل ميرزا أعضاء مجلس جمعية الأحداث ، إلى جانب خبراء تربويين، ورجال من الدفاع المدني بإمارة عجمان، وأعضاء الجمعيتين ، حيث شهدت طرحاً تفاعلياً جمع بين الخبرة الميدانية والرؤية المجتمعية.
في بداية الجلسة، تحدثت سعادة/ أ . منى المطروشي عن أهمية إقامة مثل هذه الجلسات، وبخاصة في اليوم العالمي للأسرة، من أجل مناقشة التحديات التي تواجهها الأسرة الإماراتية في العصر الحديث، وكيفية حماية الأبناء، وقالت: «إن الأسرة الإماراتية أساس بناء المجتمع، وستظل الركيزة الأولى في بناء الأجيال وتعزيز استقرار المجتمع، من خلال ترسيخ القيم الأصيلة والحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة التحديات الحديثة».
وأضافت أن تنظيم هذه الجلسة جاء في وقت تتسارع فيه التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، ما يفرض على الأسرة الإماراتية تحديات كبيرة تتطلب وعياً تربوياً متقدماً، دون التفريط في الجذور والقيم التي شكلت الهوية الوطنية عبر الأجيال.
فيما استعرضت سعادة/ أ موزة سالم الشومي، رئيسة لجنة البرامج والأنشطة – عضو مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث ، ورقة عمل أعدتها وقدمتها برؤية تربوية واجتماعية حول أهمية التوازن بين الأصالة ومتطلبات العصر، من خلال ترسيخ القيم الأصيلة والحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة التحديات الحديثة، وقالت إن تلك القيم يأتي في مقدمتها الترابط الأسري، واحترام الكبير، وتحمل المسؤولية، إلى جانب الكرم والتعاون والتكافل، مؤكدة أن هذه المبادئ أسهمت عبر الأجيال في تعزيز قوة المجتمع وتماسكه.
كما شددت على أهمية القيم الدينية والأخلاقية، وحب الوطن، والمحافظة على العادات والتقاليد الإماراتية باعتبارها أساس الهوية الوطنية، موضحة أن الحفاظ على هذه القيم يسهم في بناء جيل إماراتي واثق ومعتز بهويته، وقادر على مواجهة تحديات العصر بثبات ووعي.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التربوية التي تواجه الأسرة الإماراتية في الوقت الراهن التأثير المتزايد للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على الأبناء، وما ينتج عنها من التعرض لمحتوى غير مناسب، وضعف في التواصل الأسري.
وتطرقت الشومي إلى الفجوة بين الأجيال الناتجة عن اختلاف أنماط التفكير وتسارع التغيرات الرقمية، بالإضافة إلى تحديات الانفتاح الثقافي وتأثيره على اللغة العربية والعادات المحلية، مؤكدة ضرورة تعزيز الهوية الإماراتية في ظل الانفتاح العالمي، إلى جانب ضغوط الحياة الحديثة، وانشغال الوالدين بالعمل، والاعتماد المتزايد على الأجهزة الإلكترونية أو المربيات ما يؤدي إلى تراجع جودة الوقت الأسري.
ولفتت إلى أهمية تحقيق التوازن بين حماية الأبناء ومنحهم الاستقلالية، بما يسهم في بناء شخصيات قوية وواثقة وقادرة على تحمل المسؤولية. وفي الجانب النفسي والسلوكي، أشار الحاضرون إلى عدد من التحديات التي قد تواجه الأبناء، مثل القلق، وضعف الثقة بالنفس، والحساسية الزائدة، مؤكدين أن بناء شخصية متزنة يتطلب وعياً تربوياً حديثاً وأساليب إيجابية في التعامل مع الأبناء، بعيداً عن الأساليب التقليدية وحدها.
وجاءت الجلسة لتنسجم مع رؤية دولة الإمارات في تمكين الأسرة وتعزيز دورها كشريك رئيسي في التنمية المستدامة، إذ لم تعد الأسرة مجرد إطار اجتماعي تقليدي، بل أصبحت مؤسسة تربوية متكاملة تسهم في إعداد أجيال قادرة على الابتكار والمنافسة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية.
وتحمل الجلسة رسالة واضحة مفادها أن بناء المستقبل يبدأ من الأسرة، وأن الحفاظ على الأصالة لا يتعارض مع التحديث، بل يشكل أساساً متيناً له. كما تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان، بدءاً من تنشئته داخل بيئة أسرية واعية ومتوازنة.
وفي ختام الجلسة، قامت جمعية توعية ورعاية الأحداث بتوزيع شهادات تقديرية على الحاضرين، كما جرى تبادل الدروع التكريمية بين جمعية توعية ورعاية الأحداث وجمعية عجمان للتنمية الاجتماعية والثقافية، تقديراً لتعاونهم المشترك.

