نظمت جمعية توعية ورعاية الأحداث محاضرة توعوية بعنوان «قيمنا تصنع جيلاً واعياً»، قدمتها الأستاذة هبة عبدالرحمن، عضو جمعية توعية ورعاية الأحداث، لطالبات مدرسة أم القيوين للبنات، بحضور 70 طالبة، وذلك ضمن البرامج والمبادرات التوعوية التي تنفذها الجمعية لتعزيز الوعي لدى الأبناء، وترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تسهم في بناء شخصية متوازنة وواعية وقادرة على التعامل الإيجابي مع مختلف المواقف.
وتأتي المحاضرة في إطار حرص الجمعية على تعزيز دورها التوعوي والوقائي، والتعاون مع المؤسسات التعليمية في تقديم موضوعات تتناسب مع احتياجات الطلبة والطالبات، وتسهم في تنمية مهاراتهم الشخصية والاجتماعية، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة وتحمل المسؤولية.
وتناولت الأستاذة هبة عبدالرحمن خلال المحاضرة مفهوم القيم ودورها في بناء الشخصية وأثرها في السلوك، موضحة أن القيم ليست مجرد مبادئ نتعلمها، وإنما ممارسات وسلوكيات تظهر في تعامل الفرد مع نفسه ومع الآخرين، وتنعكس على قراراته وعلاقاته وطريقة تعامله مع المواقف المختلفة.
كما استعرضت عددًا من القيم الأساسية التي يحتاج إليها الأبناء في حياتهم اليومية، وفي مقدمتها الاحترام والمسؤولية والتعاون والالتزام، مع التأكيد على أهمية احترام الذات والآخرين، والالتزام بالواجبات، وتقدير جهود الآخرين، والتعامل معهم بأسلوب إيجابي يقوم على الحوار والتفاهم.
وتطرقت المحاضرة إلى أهمية القيم في الحياة اليومية والبيئة الرقمية، خاصة في ظل الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، حيث تم التأكيد على ضرورة الالتزام بالسلوك المسؤول عند استخدام المنصات الرقمية، واحترام خصوصية الآخرين، والابتعاد عن الإساءة والتنمر ونشر المحتوى غير المناسب، والتفكير في آثار الكلمة أو التصرف قبل القيام به.
كما ناقشت الأستاذة هبة أهمية الوعي بالسلوكيات السلبية وكيفية التعامل معها، مشيرة إلى أن امتلاك القيم الإيجابية يساعد الأبناء على التمييز بين السلوك الصحيح وغير الصحيح، ويمنحهم القدرة على اتخاذ مواقف أكثر وعيًا ومسؤولية، سواء داخل المدرسة أو الأسرة أو المجتمع أو البيئة الرقمية.
وأكدت أن بناء جيل واعٍ ومسؤول هو مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة والمجتمع، من خلال توفير بيئة داعمة للحوار، وتعزيز السلوك الإيجابي، وتشجيع الأبناء على التعبير عن آرائهم بطريقة محترمة، وتوجيههم نحو الخيارات التي تخدم مستقبلهم وتدعم استقرارهم.
وشهدت المحاضرة تفاعلًا لافتًا من الطالبات، حيث شاركن في النقاش وطرحن عددًا من الأسئلة والاستفسارات حول المواقف اليومية التي تتطلب اتخاذ قرارات صحيحة، وكيفية التعامل مع الاختلافات بين الأصدقاء، وأهمية احترام الآخرين، إلى جانب عدد من المواقف المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
كما تضمنت المحاضرة أمثلة واقعية ومواقف مبسطة ساعدت على تقريب المفاهيم والقيم المطروحة إلى واقع الطالبات، وتحويلها من مفاهيم نظرية إلى سلوكيات يمكن تطبيقها في حياتهن اليومية، بما يعزز قدرتهن على ممارسة القيم الإيجابية بصورة مستمرة.
وتؤكد جمعية توعية ورعاية الأحداث أن الاستثمار في القيم والوعي يمثل أحد أهم مرتكزات بناء الإنسان، وأن غرس المبادئ الإيجابية في نفوس الأبناء منذ المراحل الدراسية يسهم في إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية، ومواجهة التحديات، والتعامل مع المتغيرات الاجتماعية والتقنية بوعي واتزان.
وتندرج المحاضرة ضمن جهود الجمعية في تعزيز الشراكة مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وتقديم برامج توعوية تسهم في دعم الأسرة والمدرسة، وتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الأبناء، بما ينسجم مع أهداف الجمعية ورسالتها في مجال التوعية والرعاية والوقاية.
وفي ختام المحاضرة، أعربت مديرة المدرسة عن شكرها وتقديرها لجمعية توعية ورعاية الأحداث على جهودها في تقديم البرامج والمحاضرات التوعوية، مثمنةً التعاون المثمر في تنظيم المحاضرة، ومؤكدةً أهمية استمرار الشراكة والتعاون مع الجمعية والمؤسسات المجتمعية، بما يسهم في تعزيز وعي الطالبات ودعم الجهود الرامية إلى بناء جيل واعٍ ومسؤول وقادر على المساهمة الإيجابية في مجتمعه.

