نظمت جمعية توعية ورعاية الأحداث محاضرة توعوية بعنوان «من المدرسة إلى المجتمع… رحلة المسؤولية»، قدمتها الدكتورة هالة الأبلم، عضو جمعية توعية ورعاية الأحداث، لطالبات المرحلة الدراسية الثالثة في مدرسة الأقصى للبنات بمنطقة الراشدية في دبي، وذلك في تمام الساعة 9:30 صباحًا، ضمن برامج الجمعية التوعوية الهادفة إلى تعزيز الوعي لدى الطلبة والطالبات، وترسيخ قيم المسؤولية والانضباط والاحترام والسلوك الإيجابي.
وتأتي المحاضرة في إطار اهتمام الجمعية بتعزيز مفهوم المسؤولية لدى الأبناء، باعتباره من القيم الأساسية التي تسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على اتخاذ القرارات السليمة، وتحمل نتائج الاختيارات، والتعامل مع الآخرين بصورة إيجابية، إلى جانب تشجيع الطلبة على المشاركة الفاعلة في محيطهم المدرسي والمجتمعي.
واستهلت الدكتورة هالة الأبلم المحاضرة بتوضيح أن المسؤولية تبدأ من المدرسة، من خلال الالتزام بالأنظمة والقوانين والتعليمات، واحترام المعلمين والزملاء، والمحافظة على البيئة المدرسية، والحرص على أداء الواجبات والمهام، مؤكدة أن هذه الممارسات اليومية تشكل أساسًا في بناء شخصية الطالب وتعويده على الالتزام وتحمل المسؤولية.
كما تناولت محور السلوك الإيجابي وأثره، موضحة أن سلوك الطالب لا ينعكس عليه فقط، بل يمتد أثره إلى زملائه ومدرسته وأسرته ومجتمعه، وأن الكلمة الطيبة والاحترام والتعاون والالتزام تمثل ممارسات بسيطة، إلا أن أثرها يسهم في خلق بيئة أكثر أمنًا وتماسكًا وإيجابية.
وتطرقت المحاضرة إلى المسؤولية في الحياة اليومية، وأهمية أن يدرك الطالب أن لكل قرار نتيجة، وأن تحمل المسؤولية يتطلب التفكير قبل التصرف، والقدرة على التمييز بين الخيارات الصحيحة وغير الصحيحة، والاعتراف بالخطأ والعمل على تصحيحه، بما يعزز النضج والثقة بالنفس.
كما ركزت الدكتورة هالة على مفهوم الطالب كشريك في المجتمع، موضحة أن المشاركة المجتمعية لا تقتصر على الكبار، وإنما يمكن للطلبة الإسهام فيها من خلال المبادرات المدرسية والمجتمعية، والعمل التطوعي، ومساعدة الآخرين، والمحافظة على الممتلكات العامة، ونشر السلوكيات الإيجابية في محيطهم.
وفي محور «من المدرسة إلى المجتمع»، أكدت المحاضرة أن القيم التي يتعلمها الطالب داخل المدرسة يجب أن تتحول إلى أسلوب حياة يمارسه في المنزل والشارع والمجتمع والبيئة الرقمية، بحيث يصبح الاحترام والالتزام والتعاون والمبادرة جزءًا من شخصيته وسلوكه اليومي.
كما تناولت المحاضرة أهمية العمل الجماعي وروح المبادرة، ودورهما في تطوير مهارات الطلبة وتعزيز قدرتهم على التعاون والتواصل وتحمل الأدوار المختلفة، مشيرة إلى أن المجتمع المتماسك يقوم على أفراد يدركون مسؤولياتهم ويحرصون على القيام بدور إيجابي تجاه الآخرين.
وشهدت المحاضرة تفاعلًا من الطالبات، من خلال النقاش وطرح الأسئلة والمشاركة في عدد من المواقف والأمثلة التي تناولت كيفية تطبيق مفهوم المسؤولية في الحياة اليومية، والتعامل مع المواقف التي تتطلب اتخاذ قرار أو تحمل نتيجة، إلى جانب مناقشة صور المشاركة الإيجابية داخل المدرسة والمجتمع.
وتؤكد جمعية توعية ورعاية الأحداث أن تعزيز المسؤولية لدى الأبناء يمثل أحد المحاور المهمة في جهودها التوعوية، لما لها من دور في الوقاية من السلوكيات السلبية، وتعزيز الوعي الذاتي والاجتماعي، وإعداد جيل قادر على التعامل مع التحديات بروح إيجابية ووعي ومسؤولية.
كما تحرص الجمعية على مواصلة التعاون مع المؤسسات التعليمية، من خلال تقديم محاضرات وورش وبرامج توعوية تتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، وتدعم دور المدرسة والأسرة في بناء شخصية الأبناء، وتعزيز القيم التي تسهم في استقرار الأسرة وتماسك المجتمع.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن المسؤولية رحلة تبدأ بخطوة صغيرة داخل المدرسة، وتمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع، وأن كل طالب قادر على أن يكون عنصرًا إيجابيًا من خلال التزامه وسلوكه ومشاركته ومبادرته، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر أمنًا وتعاونًا وترابطًا.

